الشيخ الطوسي

470

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

وإليه ذهب أبو عليّ ، وأبو هاشم ، وأكثر المتكلَّمين ( 1 ) ، وكان شيخنا [ 1 ] رحمه الله يذهب إلى المذهب الأوّل . وأقوى ما نصر به مذهب من منع من ذلك ، ما ذكره سيّدنا المرتضى رحمه الله في مسألة له أنا أحكيها على ما وجهها ، قال ( 2 ) : » قد ثبت أنّ تعليق الحكم بالاسم اللَّقب لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وقد ثبت أنّ الصّفة كالاسم في الإبانة والتميّز ، وإذا ثبت هذان الأمران صحّ ما نذهب إليه . والَّذي يدلّ على الأمر الأوّل . أنّ تعليق الحكم بالاسم لو دلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، لوجب أن يكون قول القائل : « زيد قائم » ، و « عمر وطويل » ، و « السّكر حلو » مجازا معدولا به عن الحقيقة ، لأنّه قد يشارك زيدا وعمراً في القيام والطَّول وغيرهما ، ويشارك السّكَّر في الحلاوة غيره ، ويجب أيضا أن لا يمكن أن يتكلَّم بهذه الألفاظ على سبيل الحقيقة ، ومعلوم ضرورة ( 3 ) من مذهب أهل اللَّغة أنّ ( 4 ) هذه الألفاظ حقيقة وأنّها ممّا لا يجب أن يكون مجازا ، ويلزم على هذا المذهب أن يكون أكثر الكلام مجازا ، لأنّ الإنسان إذا أضاف إلى نفسه فعلا من قيام ، أو قعود ، أو أكل ، أو تصرّف ( 5 ) ، وما جرى مجراه ليس يضيف إليها إلَّا ما له فيه مشارك ، والإضافة إليه تقتضي بظاهرها - على مذهب من قال بدليل الخطاب - نفى ذلك الأمر عمّن عداه ، فلا تكون هذه الأوصاف ( 6 ) في موضع من المواضع إلَّا مجازا ، وهذا يقتضي أنّ الكلام

--> ( 1 ) المعتمد 1 : 149 ، الأحكام للآمدي 3 : 70 ، الذريعة 1 : 392 . ( 2 ) أي الشّريف المرتضى ، حيث يبدأ المصنّف بنقل فقرة طويلة من كلام المرتضى - رحمه الله - من كتابه الذريعة 2 : 413 - 392 . ( 3 ) في المصدر : ضرورة خلاف ذلك . ( 4 ) في المصدر : وأنّ . ( 5 ) أو ضرب . ( 6 ) في المصدر والنسخة الثّانية : فلا يكون هذا إلَّا ما قال هذا قط . [ 1 ] وهو الشّيخ المفيد - رضي الله عنه - حيث يقول ( التذكرة : 39 ) : « إنّ الحكم إذا علَّق ببعض صفات المسمّى في الذّكر ، دلّ ذلك على أنّ ما خالفه في الصفة ممّا هو داخل تحت الاسم بخلاف ذلك الحكم »